السيد كمال الحيدري

283

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

اللَّهِ وسمعوا الأحاديث المتواترة في تحريم عصيان الأئمّة ما لم يروا كفراً بواحاً . وسمعوا قول النبي صلّى الله عليه وسلّم لعمّار إنه : « تقتله الفئة الباغية » . ولولا عظيم قدر الصحابة ، ورفيع فضل خير القرون ، لقلت : حبّ الشرف والمال قد فتن سلف هذه الأمّة كما فتن خلفها ، اللهم غفراً ) « 1 » . وقد سكت الألباني على هذا الكلام في تعليقته على « الروضة النديّة » فلم يعلّق سلباً أو أيجاباً . نعم ، محقّق الكتاب وناشره ( علي بن حسن الحلبي ) أثبت تعليقة ( أحمد محمّد شاكر ) نقلًا عن ( محمد صبحي حسن حلاق ) الذي حقّق نشر تعليقات الألباني أوّلًا . ولا ندري هل نشر التعليق المذكور كان برضى وموافقة الألباني أم أنه اجتهاد مِن محقّقي الكتاب يمثّل وجهة نظرهم وتبقى وجهة نظره ممثَّلة حصراً بتعليقاته هو ؟ ! وعلي أيّة حال ، فإنّ التعليق المذكور يمثّل الوجهة المتطرّفة لنظرية ( المتأوّل المخطئ مأجور ) كما هو الحال مع ابن تيمية ، وهذا الاتّجاه يرفض التحقّق من ( واقع المتأوّل ) وفحص مبرّرات تأويله وسلامتها وكفايتها ، ويتعاطى مع « التأويل » وكأنه مسألة تعبّدية تطبَّق بلا نظر لواقعها ومسوّغاته ، فيعدّ كلَّ سلوكٍ ورأي اجتهاداً حتى لو لم يكن إلَّا مجرّد رأي صنعته النزوات ، دون تحرٍّ وجهدٍ وتفانٍ من أجل الفهم الصحيح . . . لقد تحدّثنا عن التعليق كثيراً دون أن نقرأه ! وها هو بين يديك : قال أحمد بن محمّد شاكر معلّقاً على كلام القنوجي : ( دخل الشارح « 2 » في

--> ( 1 ) القنوجي ، أبو الطيب صديق بن حسين بن علي الحسيني البخاري ، الروضة الندية شرح الدرر البهية ، دار الجيل ، بيروت ، [ مهمل من تاريخ ] : ج 2 ، صص 360 - 361 . ( 2 ) كتاب القنوجي « الروضة الندية » ما هو إلا شرح لكتاب الشوكاني « الدرر البهية في المسائل الفقهية » .